أبو سعيد بن نشوان الحميري

مقدمة 35

الحور العين

وما فعلت الفرس في عبادة النيران ، وغسل الوجوه بأبوال الثّيران ، وأكل الميتة ووطء الأمّهات ، بصروح الحدود لا الشّبهات ، واحتجّوا بأن الذبح مؤلم ضارّ ، والنكاح لأهله سار ، وقالوا للخلق فاعلان متضادّان ، أحدهما أهرمن والآخر يزدان ، فاعل الخير والسّرور ، وأهرمن فاعل الغم والشّرور ، وقالوا ليس الحكيم لما بنى من الحكمة هادما ، ولا يصبح على الفعل الحسن نادما ، ونسبوا من فعل ذلك إلى العبث ، وصريح الأديان شبيه بالخبث . وما فعل أصحاب السّبت في استقباح نسخ الأديان ، وحظر المناهل على الصّديان ، إلا منهلا واحدا للفارط والتالي ، والعشار والمتالى ، وقالوا النسخ هو البداء ، ولا يجوز على الرحمن أبدا ، ورووا عن موسى أنه قال إن شريعته غير منسوخه ، وعقدها غير محلولة ولا مفسوخه ، وحججهم من التّوراة ، وكل الفرق ظاهر العورات . وما فعلت الجالوتيّة منهم في مضاهاتها الرّقوب ، وإرثها الأرض عن يوسف ابن يعقوب ، وما وجدت في سفر شعيا أو دانيال من صفد قديم الأيام ، أنه لا يزال من الأملاك في فيام ، قاعدا على الكرسىّ ، بيده ناصية كل وحشىّ وأنسىّ ، أبيض اللحية والرّاس ، لما مر عليه من الاحراس . وما فعلت السّامرية منهم في عبادة العجل الّذي له خوار ، ولكل جنس من المذاهب شين وعوار ؛ والسّامرية بالقول يعلنون ، أن لا نبوّة لغير موسى ويوشع بن نون . وما فعلت العزيريّة منهم في عزير ، وسيرهم فيه بأبعد سير ، ورفعهم له من درجة النبوة ، إلى بنوّة الأبوّة . وما فعل أصحاب الأحد في المسيح ، وسيرهم فيه بالعنق الفسيح ، وقولهم في الحىّ الواحد القيّوم ، هو ثلاثة أقانيم يوصف بأقنوم ، وأب وابن وروح